السيد محمد حسين الطهراني

6

معرفة الإمام

فاختلفت الكلمة من الناس ببغداد وفي الأمصار [ حول إمامته ] . واجتمع الريّان بن الصّلت ، وصفوان بن يحيى ، ومحمّد بن حكيم ، وعبد الرحمن بن الحجّاج ، ويونس بن عبد الرحمن ، وجماعة من وجوه الشيعة وثقاتهم في دار عبد الرحمن بن الحجّاج في بركة ذلول يبكون ويتوجّعون من المصيبة . فقال لهم يونس بن عبد الرحمن : دعوا البكاء . مَن لهذا الأمر ؟ وإلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا ؟ يعني أبا جعفر الجواد عليه السلام ؟ فقام إليه الريّان بن الصّلت ، ووضع يده في حلقه ، ولم يزل يلطمه ، ويقول له : أنت تظهر الإيمان لنا وتبطن الشكّ والشرك . إن كان أمر من الله جلّ وعلا فلو أنَّه كان ابن يوم واحد ، لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه . وإن لم يكن من عند الله ، فلو عمّر ألف سنة ، فهو واحد من الناس . هذا ممّا ينبغي أن يفكّر فأقبلت العصابة عليه تعذله وتوبّخه . وكان وقت الموسم فاجتمع من فقهاء بغداد والأمصار وعلمائهم ثمانون رجلًا فخرجوا إلى الحجّ وقصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر عليه السلام . فلمّا وافوا أتوا دار جعفر الصادق عليه السلام لأنَّها كانت فارغة ودخلوها وجلسوا على بساط كبير . وخرج إليهم عبد الله بن موسى ، فجلس في صدر المجلس ، وقام مناد ، وقال : هذا ابن رسول الله ، فمن أراد السؤال ، فليسأله . فسئل عن أشياء أجاب عنها بغير الواجب ، فورد على الشيعة ما حيّرهم وغمّهم ، واضطربت الفقهاء ، وقاموا وهمّوا بالانصراف ، وقالوا في أنفسهم : لو كان أبو جعفر عليه السلام يكمل لجواب المسائل ، لما كان من عبد الله ما كان ، ومن الجواب بغير الواجب . ففتح عليهم باب من صدر المجلس ودخل موفّق [ الخادم ] ، وقال : هذا أبو جعفر . فقاموا إليه بأجمعهم واستقبلوه وسلّموا عليه ، فدخل صلوات الله عليه وعليه قميصان وعمامة بذُؤَابتين ، وفي رجليه نعلان